الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

401

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حتّى خاطبه عزّ وجلّ بقوله : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 1 ) فكان يقوم في صلاته حتّى ورمت قدماه . هذا ، وقد عرفت أنّ في رواية ( عيون القتيبي ) : « يراوحون بين أقدامهم وجباههم » ( 2 ) وهو الأنسب بقوله عليه السّلام : « سجّدا وقياما » تبعا للآية ( 3 ) . « ويقفون على مثل الجمر » من النار . « من ذكر معادهم » قال تعالى في وصفهم : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 4 ) . وفي ( الطبري ) : لمّا ودّع عبد اللّه بن رواحة - وهو الثالث من أمراء مؤتة - الناس بكى ، فقالوا له : ما يبكيك يا بن رواحة فقال : أما واللّه ما بي حبّ الدّنيا ولا صبابة بكم ، ولكنّي سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقرأ آية من كتاب اللّه تعالى يذكر فيها الناروَ إِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 5 ) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود . فقال المسلمون : صحبكم اللّه ودفع عنكم ، وردّكم إلينا صالحين . فقال عبد اللّه بن رواحة : لكنّني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حرّان مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا ( 6 ) « كأنّ بين أعينهم ركب » جمع ركبة . « المعزى » في ( الصحاح ) : المعز من الغنم خلاف الضأن ، وهو اسم

--> ( 1 ) طه : 1 - 2 . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 301 . ( 3 ) الفرقان : 64 . ( 4 ) الفرقان : 65 - 66 . ( 5 ) مريم : 71 . ( 6 ) تاريخ الطبري 2 : 319 سنة 8 .